النووي

162

المجموع

أن يعلم بالعزل ، وان دعت المنكوحة إلى كفؤ فعضلها الولي زوجها السلطان لقوله صلى الله عليه وسلم : فان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له ، ولأنه حق توجه عليه تدخله النيابة ، فإذا امتنع قام السلطان مقامه كما لو كان عليه دين فامتنع من أدائه ، وان غاب الولي إلى مسافة تقصر فيها الصلاة زوجها السلطان ولم يكن لمن بعده من الأولياء أن يزوج لأن ولاية الغائب باقية ، ولهذا لو زوجها في مكانه صح العقد وإنما تعذر من جهته فقام السلطان مقامه ، كما لو حضر وامتنع من تزويجها ، فإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز تزويجها الا باذنه لأنه كالحاضر . ( والثاني ) يجوز للسلطان أن يزوجها لأنه تعذر استئذانه فأشبه إذا كان في سفر بعيد ، ويستحب للحاكم إذا غاب الولي وصار التزويج إليه أن يأذن لمن تنتقل الولاية إليه ليزوجها ليخرج من الخلاف ، فان عند أبي حنيفة أن الذي يملك التزويج هو الذي تنتقل الولاية إليه . ( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه : ولا ولاية لاحد وثم أولى منه ، وجملة ذلك أنه إذا كان للمرأة وليان أحدهما أقرب من الآخر ، فان الولاية للأقرب فان زوجها من بعده لم يصح . وقال مالك يصح . دليلنا أنه حق مستحق بالتعصيب فلم يثبت للأبعد مع الأقرب كالميراث ، فان خرج الأقرب عن أن يكون وليا باختلاف الدين أو الفسق أو الجنون أو الصغر انتقلت الولاية إلى الولي الا بعد ، لان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة من ابن عمها مع وجود أبيها لكون أبيها كافرا . وإذا ثبت ذلك في الكفر كان الفسق والجنون والصغر مثله ، لان الجميع يمنع ثبوت ولاية النكاح . وان أعتق رجل أمة ومات وخلفت ابنا صغيرا وأخا لأب كبيرا وأرادت الجارية النكاح ولا مناسب لها فلا أعلم فيها نصا ، والذي يقتضى المذهب أن ولاية نكاحها لأخ المعتق ، لان الولاية في الولاء فرع عن ولاية النسب وولاية أبيه الميت لأخيه ما دام الابن صغيرا . وكذلك ولاية المعتقة ( فرع ) وان زال السبب الذي أوجب قطع الولاية في الأقرب عادت ولايته